السيد محمد الصدر

111

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثالثا : إنه سيصلى نارا ذات لهب في الآخرة ، وامرأته أيضا تحشر إلى جهنم على هذه الحال الموصوفة ، أو هي في كلا الدارين كذلك . وكل هذه المعاني يمكن أن تكون صحيحة . سؤال : لما ذا قال : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . ولم يقل : حبل مسد . مع أنه كاف في بيان المعنى ؟ جوابه : إن كلا الأمرين جائز في اللغة ، ولكنه متعين في السياق القرآني ، لأن فيه حفظا له ، وبدونه يكون السياق فاسدا كما هو واضح . هذا إذا كان المسد بمعنى الليف . أما إذا كان بمعنى الفتل ، فإنه يجوز كلا الأمرين : وجود ( من ) وعدمها . نقول : حبل فتل أو حبل من فتل . وتقول : حبل مفتول ، وفي حالة اسم المفعول هذا يتعين حذف من . وحيث إنها مستعملة في الآية الكريمة ، إذن نعرف بالقياس الاستثنائي أن مسد ليست بمعنى المفتول . نعود إلى فكرة عن عطف الجملة على الجملة في قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ . أي وفي جيدها . والواو عاطفة بين الجملتين ، وهي الاستئنافية في اصطلاحهم . فتكون امرأته مبتدأ وحمالة - بالرفع - خبره . وفي جيدها حبل من مسد . نعت أو حال . أما إذا نصبنا « حمالة » كما هو المشهور ، فتكون حالا ، ويكون الخبر هو الجار والمجرور . وقوله : حبل من مسد . أي هو حبل من مسد . ولكن ذلك مرجوح . والأفضل أن يكون حبل من مسد جملة ابتدائية : مبتدأ وخبر تقع خبرا لامرأته فيكون الخبر جملة بدلا أن يكون مفردا .